ابن عربي
262
مجموعه رسائل ابن عربي
بالأمان ، به ملحدا ، وجعل لك في أسوء المنازل مقعدا » . وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ . فصل في أهل الأسرة خطيب السعداء : استوى الخطيب الناطق على سريره باسميه ، وقام وزراؤه الأدباء بين يديه ، وقال : الحمد للّه الذي استوى على العرش اسمه الرحمن عند استواء الألوهية على عرش الإنسان ، فقال : وما وسعني أرض ولا سماء ، وسعني القلب الموصوف بالإيمان ، فأقام علم البيان مقام العيان ، حين عجزت عن درك هذا الضرب من العلم حقائق الكيان ، أفاض على الأكوان عامة أنوار رحمانيته ، وحكم فيهم أسماء ربانيته ، ونظم اثنى عشر نقيبا في سلكه ، وأقربهم سائسين في ملكه ، وجعل لكل نقيب أمدا ينتهي إليه حكمه ، وحدا يقف عنده علمه ، وجعلهم على أربعة مذاهب : لايجاد « 1 » الرسالة والنبوة والإيمان بالمنابر والأسرة والكراسي والمراتب . فمنهم من وصلت مادته إلى الفلك الأثير واستقرت ، فتكونت المعادن والنبتات والحيوانات النارية فاستمرت ، ومدتهم أربعة وعشرون ألف سنة . ومنهم ( من ) « 2 » وصلت مدته إلى فلك الهوى ولبثت ، فتكونت المعادن النباتات والحيوانات الهوائية وثبتت ، مدتهم ثمان عشرة ألف سنة . ومنهم من بلغت مادته إلى فلك الماء وسكنت ، ومدتهم خمس عشرة ألف سنة . ومنهم من بلغت مادته إلى الأرض فتكون الإنسان والمعادن ، والنباتات والحيوانات الترابية ، ومدتهم إحدى وعشرون ألف سنة ، وقال ( اللّه ) « 3 » تعالى وخاطب هؤلاء النقباء ولسادات النجبا الذين اختصهم بالاستوا المعبود ، والظل الممدود إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 4 » فأقاموا صلاتهم ، فضاعف صلاتهم ، وأدوا
--> ( 1 ) في المطبوعة : « الاتحاد الرسالة » . ( 2 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 3 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 4 ) سورة المائدة ؛ الآية : 12 .